محمد بن جعفر الكتاني
430
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ورأيت بخط بعض الأعلام ما نصه : « توفي سيدي محمد الهادي الحسيني العراقي شهيدا بالطاعون يوم الأحد تاسع رجب الفرد الحرام عام ثلاثة وستين ومائة وألف ، ودفن ضحوة العاشر - وهي من غد وفاته - في روضته المقابلة للولي الصالح سيدي علي الحجام ، داخل باب المسافرين من أبواب فاس ، وصلّى عليه بالناس العلامة القدوة سيدي الكبير السرغيني بوصية له منه » . ه . والقبة التي كانت عليه قد سقطت في هذه الأزمان ، ولم يبق لها أثر . قال في " الدر النفيس " لسيدي الوليد العراقي : « وقد كان الشيخ الشهير أبو عبد اللّه محمد التاودي ابن سودة - رحمه اللّه - إذا ذهب يوم الجمعة لزيارة رجال باب الفتوح ابتدأ بزيارته » . ه . ترجمه فيه وفي " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الإكليل والتاج في تذييل كفاية المحتاج " ، وكذا في " سلوك الطريق الوارية " ، وفي " الإشراف " . . . وغير ذلك ، وبالغ أبو السعد الشريف سيدي عبد المجيد المنالي في الثناء عليه في رحلته ، وله مقطعات فيه . [ 375 ] . [ 398 - الشريف سيدي العربي بن عبد الكريم العراقي ] ( ت : 1177 ) ومنهم : السيد الناسك ، العابد الزاهد السالك ، العارف باللّه ، والراغب فيما عند اللّه ، الولي الصالح ؛ أبو حامد سيدي العربي بن سيدي عبد الكريم العراقي الحسيني . كان - رحمه اللّه - عظيم القدر ، عمدة الأشراف ، رأسا فيهم ، صلبا في الحق ، لين الجانب للمساكين ، متين الدين ، يصوم النهار ويقوم من الليل ، مع إدمان الذكر والتلاوة ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويختم " دلائل الخيرات " في اليوم مرات ، خاشعا خاضعا ، زوارا للصالحين ، محبوبا عند العارفين ، ملازما للمسجد ، خصوصا ضريح مولانا إدريس رضي اللّه عنه ، لا يكاد يفارقه عامة أوقاته . ولقي كثيرا من أهل الخير وانتفع على أيديهم ؛ منهم : الشيخ العارف الولي أبو العباس سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ؛ فإنه لقيه وانتفع به ، ونال من بركته ، إذ كان أبوه مولاي عبد الكريم في عداد الخاصة من أتباعه . وامتحن - رحمه اللّه - أيام السلطان مولاي إسماعيل بالضرب والسجن في قصة وقعت له ، وانتقم اللّه ممن فعل به ذلك إلى أن قطع رأسه ، نعوذ باللّه من الجرأة على آل بيت نبيه عليه وعليهم الصلاة والسلام .